شيخ محمد قوام الوشنوي
152
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أبي جهل - وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال محرم سنة سبع من حين تنبىء رسول اللّه ( ص ) ، وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم ، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب وقطعوا عنهم الميرة والمادة ، فكانوا لا يخرجون إلّا من موسم إلى موسم ، حتّى بلغهم الجهد وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب ، فمن قريش من سرّه ذلك ومنهم من ساءه وقال : انظروا ما أصاب منصور بن عكرمة . فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ، ثمّ أطلع اللّه رسوله ( ص ) على أمر صحيفتهم وانّ الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم وبقي ما كان فيها من ذكر اسم اللّه عزّ وجلّ . وروى أيضا عن عكرمة قال : كتبت قريش بينهم وبين رسول اللّه كتابا وختموا عليه ثلاثة خواتيم ، فأرسل اللّه عز وجل على الصحيفة دابّة فأكلت كل شيء إلّا اسم اللّه تعالى . وروى عن جابر عن محمد بن علي وعكرمة قالا : اكل كل شيء كان في الصحيفة إلّا « باسمك اللهم » . وروى عن جابر أيضا قال : حدثني شيخ من قريش من أهل مكة وكانت الصحيفة عند جده قال : اكل كل شيء في الصحيفة من قطيعة غير « باسمك اللهم » . وقال الحلبي « 1 » : قد اجتمع كفار قريش على قتل رسول اللّه ( ص ) وقالوا : قد أفسد علينا أبناءنا ونساءنا ، وقالوا لقومه : خذوا منّا دية مضاعفة ويقتله رجل من قريش وتريحونا وتريحوا أنفسكم ، فأبى قومه . فعند ذلك اجتمع رأيهم على منابذة بني هاشم وبني المطلب وإخراجهم من مكة إلى شعب أبي طالب والتضييق عليهم بمنع حضور الأسواق ولا يناكحوهم ، وأن لا يقبلوا لهم صلحا أبدا ولا تأخذهم بهم رأفة حتّى يسلموا رسول اللّه ( ص ) للقتل . وفي لفظ : لا تنكحوهم ولا تنكحوا إليهم ولا تبيعوهم شيئا ولا تبتاعوا منهم شيئا ولا تقبلوا منهم صلحا - الحديث . وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة توكيدا على أنفسهم ، وقيل كانت عند خالة أبي جهل ، وقد يجمع بأنه يجوز أن تكون كانت عندها قبل أن تعلق في الكعبة على أنه سيأتي أنه يجوز أن الصحيفة تعددت .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 336 .